الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
62
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الأغنياء والمترفون من أصحابه أنكروا عليه ذلك ، ويقولون له : اطردهم عنك . فجاء يوما رجل من الأنصار إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعنده رجل من أصحاب الصفّة قد لزق بالنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، والنبيّ يحدثّه ، فقعد الأنصاري بالبعد منهما . فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وآله : تقدّم . فلم يفعل ، فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وآله : لعلّك خفت أن يلزق فقره بك . . . ( 1 ) وفيه : أنهّ كان ابن أمّ مكتوم مؤذّن النبي صلى اللّه عليه وآله وكان أعمى ، فجاء إليه وعنده أصحابه ، وعثمان عنده ، فقدمّه النبيّ صلى اللّه عليه وآله على عثمان ، فعبس عثمان وجهه ، وتولّى عنه فأنزل اللّه تعالى : عَبَسَ وَتَوَلّى . أَنْ جاءهَُ الْأَعْمى ( 2 ) . وعن ( تفسير العياشي ) عن الأصبغ بن نباتة قال : بينما عليّ عليه السّلام يخطب يوم الجمعة على المنبر ، فجاء الأشعث بن قيس يتخطى رقاب الناس ، فقال : يا أمير المؤمنين : حالت هؤلاء بيني وبين وجهك . قال : فقال علي عليه السّلام : ما لي وما للضياطرة ، أطرد قوما غدوا أوّل النهار يطلبون رزق اللّه ، وآخر النهار ذكروا اللّه ، أفأطردهم فأكون من الظالمين ( 3 ) « ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون عليهما السلام على فرعون » ( في تفسير القمي ) عن محمّد بن مسلم قلت لأبي جعفر عليه السّلام : كان هارون أخا موسى لأبيه وأمهّ قال : نعم ، أما تسمع اللّه تعالى يقول : . . يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي . . . ( 4 ) . فقلت : فأيّهما كان أكبر سنّا قال : هارون . قلت :
--> ( 1 ) تفسير القمي 1 : 202 . ( 2 ) رواه القمي في تفسيره 2 : 404 ، وروى نحوه المرتضى في تنزيه الأنبياء : 119 ، والطوسي في التبيان 10 : 269 ، لكن عبارة المرتضى « رجل من الأصحاب » ، والطوسي « رجل من بني أميّة » ، والروايات الثلاث مجردة من السند ، والآيتان ( 1 - 2 ) من سورة عبس . ( 3 ) تفسير العياشي 1 : 360 ح 26 ، وفي الأصل « حالت الحمد بيني » . ( 4 ) طه : 94 .